جيرار جهامي
477
موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )
بالعربية الدوارة ، والدولاب ، وزلق الكلية ، وزلق المجاز ، والمعبر . وصاحبه يعطش ، فيشرب ولا يروى ، بل يبوّل كما يشرب غير قادر على الحبس البتّة . . . وسبب ديانيطس حال الكلية ، إمّا لضعف يعرض لها ، واتّساع ، وانفتاح في فوّهات المجرى ، فلا ينضمّ ريثما تلبث المائية في الكلية . وقد يكون ذلك من البرد المستولي على البدن ، أو على الكبد ، وربّما فعله شرب ماء بارد ، أو حصر شديد من برد قارس . وإمّا لشدّة الجاذبة لقوّة حارة غير طبيعية مع مادة ، أو بغير مادة - وهو الأكثر - ، فتجذب الكلية من الكبد فوق ما تحتمله ، فتدفعه ، ثم تجذب من الكبد ، والكبد مما قبلها ، فلا يزال هناك انجذاب متّصل للمائية ، واندفاع . ( قنط 2 ، 1580 ، 5 ) ديدان - أما الديدان فالطبيعة معها تكون سلسلة ، وتكون العلامات التي للديدان ، من سيلان اللعاب ، ورطوبة الشفتين بالليل ، وجفافهما بالنهار ، والمبادرة إلى الغيظ ، ودغدغة فم المعدة ، وكثرة الجوع . ( رقو ، 173 ، 20 ) - إذا تحصّلت مادة - وليست مزاجا ما - ، أوتيت أصلح ما تحتمله من هيئة وصورة ، ولم يحرم استعدادها الكمال الطبيعي الذي تحسبه من الصانع القدير ، ولذلك ما تتخلّق الديدان ، والذباب ، وما يجري مجراها عن المواد العفنة الرديئة الرطبة ، لأن تلك المواد أصلح ما تحتمل أن تقبله من الصور ، هو حياة دودية ، أو حياة ذبابية ، وذلك خير من بقائها على العفونة الصرفة ، وهي مع ذلك تتسلّط على العفونات المتفرّقة في العالم ، فتغتذي بها للمشاكلة ، وتأخذها عن مساكن الناس وعن الهواء المحيط بهم . وديدان البطن من هذا القبيل ، وليس تولّدها من كل خلط ، فإنها لن تتولّد عن المرار الأحمر والأسود ، لأن أحدهما شديد الحرارة فلا يتولّد منه الدود الرطب ، بل هو مضاد لمزاجه ، والآخر بارد يابس بعيد عن مناسبة الحياة . وأما الدم ، فإن الصيانة متسلّطة عليه والحاجة للأعضاء شديدة إليه ، وهو مناسب للحمية الإنسان وعظيمته ، لا للدود ، ولا هو أيضا مما ينصبّ إلى الإمعاء ويبقى فيها ، ويتولّد عن الدود ، ولا هيئة الدود . ولونه لا يدلّ على أنه من مثل المادة الدموية ، بل مادة الديدان هي البلغم إذا سخن ، وكثر وعفن في الإمعاء ، وبقي فيها . وأنت تعلم أسباب كثرة تولّد البلغم من المأكولات ، والتخم ، وضعف الهضم بأي سبب كان ، ومن مزاج الأعضاء الباردة ، وما تولّده الأغذية الليّنة اللزجة ، مثل الحنطة ، واللوبيا ، والباقلا ، ومن سفّ الدقيق ، وأكل اللحم الخام ، والألبان ، والبقول ، والفواكه الرطبة ، والرواصيل ، والدسم ، والاغتسال بالماء الحار بعد الأكل ، وكذلك الاستحمام بعد الأكل ، والجماع على الامتلاء . ( قنط 2 ، 1499 ، 5 )